ابن كثير
258
البداية والنهاية
ثم ذكر ابن إسحاق خبر سامة بن لؤي وأنه خرج إلى عمان ، فكان بها . وذلك لشنآن كان بينه وبين أخيه عامر فأخافه عامر فخرج عنه هاربا إلى عمان وأنه مات بها غريبا وذلك أنه كان برعى ( 1 ) ناقته فعلقت حية بمشفرها فوقعت لشقها ثم نهشت الحية سامة حتى قتلته فيقال إنه كتب بأصبعه على الأرض : عين فابكي لسامة بن لؤي * علقت ما بسامة العلاقة ( 2 ) لا أرى مثل سامة بن لؤي * يوم حلوا به قتيلا لناقه بلغا عامرا وكعبا رسولا * أن نفسي إليهما مشتاقة إن تكن في عمان داري فإني * غالبي خرجت من غير فاقه رب كأس هرقت يا بن لؤي * حذر الموت لم تكن مهراقه رمت دفع الخوف يا بن لؤي * ما لمن رام ذاك بالحتف طاقه وخروس السرى تركت رزيا * بعد جد وحدة ورشاقه ( 3 ) قال ابن هشام : وبلغني أن بعض ولده أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتسب إلى سامة بن لؤي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الشاعر ؟ فقال له بعض أصحابه : كأنك يا رسول الله أردت قوله " ؟ رب كأس هرقت يا بن لؤي * حذر الموت لم تكن مهراقه فقال : " أجل " . وذكر السهيلي عن بعضهم أنه لم يعقب . وقال الزبير ولد أسامة ( 4 ) بن لؤي غالبا والنبيت والحارث قالوا وكانت له ذرية بالعراق ( 5 ) يبغضون عليا ومنهم علي بن الجعد كان يشتم أباه لكونه سماه عليا ومن بني سامة بن لؤي محمد بن عرعرة بن اليزيد شيخ البخاري ( 6 ) .
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي ابن هشام : بينا هو يسير على ناقته ، إذ وضعت رأسها ترتع فأخذت حية بمشفرها فهصرتها حتى وقعت الناقة . ويخالف صاحب الأغاني في روايته لقصة سامة بن إسحاق ، بل كان الخلاف بين سامة وأخيه كعب . ( 2 ) العلاقة : هنا : الحية التي تعلقت بالناقة . ( 3 ) خروس السرى : يريد ناقة صموتا على السرى لا تضجر منه . رزيا في ابن هشام رديا والردى : التي سقطت من الاعياء . ( 4 ) كذا بالأصل والصواب سامة . ( 5 ) وهم بنو ناجية الذين قتلهم علي رضي الله عنهم على الردة وسباهم كما عند ابن حزم في الجمهرة ص 13 والأغاني ووفيات الأعيان 1 / 349 . ( 6 ) كذا في الأصل اليزيد وهو تصحيف . هو محمد بن عريرة بن البرند كما في تقريب التهذيب والكاشف للذهبي وشذرات الذهب توفي سنة 213 ه . روى عنه البخاري .